البهاق
البهاق مرض غير معدي ... ولا يتبع قانون "مندل" الوراثي
تقدر نسبة الإصابة به في العالم بين 0.1 إلى 2%
السبب الرئيسي لهذا المرض غير معروف حتى الآن
البهاق من الأمراض الجلدية المعروفة منذ القدم، كما يعتقد أن كلمة (Vitiligo) قد جاءت من الكلمة اللاتينية (Vitian) أو (Vitelius) التي تعني البقعة البيضاء، وقد استخدم العرب – قديما – كلمة (البرص) و (الوضح) تعبيرا عن البهاق.
البهاق عبارة عن خلل صبغي مكتسب، وفي بعض الأحيان عائلي يتميز بظهور مناطق بيضاء على الجلد أو الشعر خالية من الصبغة (Depigmented Skin Patches)، وينتج عن محاربة خلايا المناعة الذاتية لخلايا الجلد الصبغية، مما يؤدي إلى فقدان الخلايا الصبغية، وفقدان المادة الصبغية المنتجة لها.
كما يصيب البهاق (Vitiligo) كل الأعراق بصورة متساوية، ويصيب أيضا الصغار والكبار على حد سواء، لكن تقل الإصابة بعد سن الخمسين. وقد أوضحت بعض الدراسات أن حوالي 25% من مرضى البهاق تكون إصابتهم قبل سن العاشرة، و50% تكون الإصابة بعد سن العشرين، وحوالي95% قبل سن الأربعين.
وتقدر نسبة الإصابة في العالم بين 0.1% إلى 2%، أما منطقة الرياض فتشير إحدى الدراسات أن نسبة الإصابة تصل إلى 2.5%.
يعد البهاق وراثيا، لكن لا يتبع قانون مندل الوراثي، فقد أوضحت بعض الدراسات أن ما بين 20_30% من مرضى البهاق سجلوا وجوده في الأسرة، وكلمة وراثي – هنا – تعني أن فئة معينة من الأقارب أو الأسر معرضة للإصابة به أكثر من غيرها، كما هو الحال بالنسبة لمرض السكر، وتصلب الشرايين، لذلك لا يوجد مبرر للتخوف من انتقال البهاق من الوالدين أو أحدهما إلى الأبناء، وقد تم حديثا رسم الخارطة الجينية لهذا المرض في (Chromosomes 1p3)، وهذا الجين يدل على احتمال الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، وهناك عوامل كثيرة تسبب البهاق، وما زال السبب الرئيسي وراء هذا المرض غير معروف حتى الآن، وإن كانت توجد بعض النظريات تقترح المسببات مثل نظرية المناعة الذاتية (Autoimmune Theory) وهي النظرية الأقرب إلى الصحة في نظرنا، كما توجد نظرية تسمم الخلايا الذاتي (Auto Cytotoxic Theory) وأخيرا النظرية العصبية (Neurogenic Theory).
والبهاق من الأمراض غير المعدية، ولكن البعد النفسي للمرض يجعل منه معضلة، ويظهر على شكل بقع بيضاء ناصعة، ولكن قد تظهر في بعض الأحيان على شكل "ابيضاض" باهت وتسمى هذه الحالة (Trichrome) أو ما كان يعرف قديما بـ (Vitiligo Gradate) كما يمكن أن يظهر على شكل (quadrichrone) أي ظهور أربعة ألوان، الأبيض الناصع، البني الفاتح، البني الغامق، والأسود، وتتراوح أحجام بقع البهاق بين 0.5سم – 5سم أو أكثر، ويكون انتشار المرض في الغالب عبر زيادة حجم البقع أو عن طريق ظهور بقع جديدة. وقد تكون بقع البهاق مصاحبة لالتهاب يسمى (Inflammatory Vitiligo)، وفي هذه الحالة تكون البقع ذات حدود حمراء ومرتفعة، وقد تكون مصاحبة بحكة شديدة، وتوجد خاصية يتبعها البهاق، كما تتبعها أمراض جلدية أخرى مثل الحزاز، والصدفية تسمى خاصية (Koebner) حيث يظهر البهاق في أماكن الإصابة، وقد يأخذ شكل الإصابة وقد يظهر مع البهاق أمراض جلدية أخرى، مثل الثعلبة أو الشامات الشيطانية (haloneavous).
وهناك أمراض جلدية كثيرة تأخذ شكل البهاق منها ما هو عدوى فطري مثل (Pityriasis Versicolor) أو عدوى بكتيرى (Leprosy) أو حالات تحسس مثل (Pityriasisalba) أو شامات مثل (Neavous Depigmantous)، وهناك حالات خلقية تسمى (Pibaldism) يكون فيها البياض على شكل وصبغة معينة.
وقد يستخدم الطبيب الضوء الأسود للتأكد من عدم وجود صبغة في الجلد المصاب، ويكون الضوء الأسود مهما خاصة عند إصابة البهاق أصحاب البشرة البيضاء من نوع 1-3 حسب تصنيف (Fitzpatrick)، وقد يضطر الطبيب إلى أخذ عينة من الجلد لتحليلها تحت المجهر والتأكد من التشخيص كما قد يستخدم المجهر الإلكتروني، وقد يضطر الطبيب لإجراء فحوصات مخبرية مثل فحص الدم وأيضا تحليل وظائف الغدة الدرقية (TSH, T4, T3) والطب النووي، كما يمكن إجراء اختبارات لأمراض المناعة الذاتية مثل (Anti Thyroglobulin Antibodies Mictosomal Antibodies).
ويعتمد علاج البهاق على عدة عوامل منها مكان ظهوره على الجلد، ومدى انتشاره، إضافة إلى مدته الزمنية، فكلما بدأ في علاج البهاق مبكرا، كانت النتائج إيجابية، أما الطرق العلاجية فهي حسب الحالة، إما أدوية موضعية تساعد على نشاط الخلايا الصبغية، أو تهبيط المناعة الذاتية أو العلاج بالأشعة فوق البنفسجية، أو الليزر، أو الجراحة، أو زراعة الخلايا، أو اثنين أو أكثر من هذه الطرق، وفي الحالات الشديدة يمكن العلاج بالتبييض (Bleaching) ولكن يجب أن تكون تحت إشراف طبي.