التغذية السليمة ودورها في دعم مرضى البهاق
الأطعمة الصديقة للبشرة والعناصر الغذائية الضرورية
تلعب التغذية دورًا داعمًا مهمًا في رحلة علاج البهاق، وإن لم تكن بديلة عن العلاج الطبي المتخصص. فالغذاء الصحي يُعزز من صحة الخلايا الصبغية المتبقية، ويدعم جهاز المناعة ليعمل بتوازن، ويُقلل من الإجهاد التأكسدي الذي يُسهم في تفاقم المرض. فهم العلاقة بين الغذاء والبهاق يُمكّن المصاب من اتخاذ قرارات غذائية ذكية تدعم صحته العامة وصحة جلده.
فيتامين د يُعد من أهم العناصر الغذائية لمرضى البهاق، إذ يدعم عمل الجهاز المناعي ويُحفز إنتاج الميلانين. تشير كثير من الدراسات إلى أن المصابين بالبهاق يعانون غالبًا من نقص في هذا الفيتامين. ومن مصادره الغذائية الغنية: الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين، وصفار البيض، والكبد، ومنتجات الألبان المدعمة. كما يتم إنتاجه طبيعيًا عند التعرض المعتدل لأشعة الشمس، ولكن قد يحتاج المصاب إلى مكمل غذائي بعد استشارة الطبيب.
فيتامين ب12 وحمض الفوليك مهمان لعملية تكوين الخلايا الصبغية، وقد يُسهم نقصهما في تفاقم البهاق. احرص على تناول الأطعمة الغنية بهما كاللحوم الحمراء قليلة الدهن، والدواجن، والأسماك، والبيض، والخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ والبروكلي. كما توجد هذه الفيتامينات في البقوليات كالعدس والحمص والفول. النظام الغذائي المتوازن يُوفر هذه الفيتامينات بكميات كافية في معظم الأحيان.
مضادات الأكسدة تُمثل خط الدفاع الأول ضد الإجهاد التأكسدي المسؤول عن تلف الخلايا الصبغية. أكثر بما في النظام الغذائي من الفواكه والخضروات الملونة كالتوت والعنب والطماطم والجزر والفلفل الحلو. الشاي الأخضر غني بمركبات الكاتشين المضادة للأكسدة، وزيت الزيتون البكر يحتوي على البوليفينولات، والشوكولاتة الداكنة (بنسبة كاكاو 70% على الأقل) مصدر ممتاز للفلافونويدات. هذه المكونات تدعم صحة البشرة من الداخل.
المعادن كالزنك والنحاس والسيلينيوم ضرورية لعمل الإنزيمات المشاركة في إنتاج الميلانين. مصادر الزنك تشمل المحار والقرع واللحوم، بينما يوجد النحاس في الكبد والمكسرات والبذور. أما السيلينيوم فيتوفر بوفرة في المكسرات البرازيلية والتونة والبيض. الحصول على هذه المعادن من مصادرها الطبيعية أفضل من المكملات، ولكن في حالات النقص الشديد قد يصف الطبيب مكملات غذائية محددة الجرعة.
من الأطعمة التي يُنصح بتضمينها في نظام مريض البهاق الغذائي: الأحماض الدهنية أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية وبذور الشيا والكتان والجوز، وهي تُساعد في تقليل الالتهابات في الجسم. البروتينات الخالية من الدهون من مصادرها المتنوعة ضرورية لبناء الخلايا وإصلاحها. الماء الكافي (حوالي 2 لتر يوميًا) يُحافظ على ترطيب البشرة من الداخل ويدعم وظائف الجسم الحيوية.
بالمقابل، هناك أطعمة يُنصح بتقليلها أو تجنبها لما قد تُسببه من تأثير سلبي على بعض المصابين. من هذه الأطعمة: المنتجات المصنعة عالية السكريات والدهون المهدرجة، الأطعمة المعلبة الغنية بالمواد الحافظة، المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، الإفراط في الكافيين، واللحوم المعالجة كالنقانق واللحم المدخن. بعض المصابين أيضًا يشعرون بتحسن عند تقليل منتجات الألبان أو الغلوتين، وهذا يختلف من شخص لآخر.
من المهم التأكيد على أن التغذية السليمة لا تُعالج البهاق بمفردها، لكنها تُشكل دعامة أساسية لأي خطة علاجية ناجحة. استشر اختصاصي تغذية علاجية مع طبيبك المعالج لوضع خطة غذائية مناسبة لحالتك الصحية العامة ومتطلباتك اليومية. تذكر أن التغيير التدريجي وبناء عادات غذائية صحية مستدامة أفضل من الحميات القاسية قصيرة الأمد. جمعية فأل تُقدم استشارات وورش عمل دورية حول التغذية السليمة لمرضى البهاق، وتحرص على ربط المستفيدين بأفضل الخبراء في هذا المجال.