البهاق ليس معدياً: تصحيح المفاهيم الخاطئة
كسر الصور النمطية ومحاربة الخرافات المتداولة
من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا في المجتمع هو الاعتقاد بأن البهاق مرض معدٍ، وهو اعتقاد خاطئ تمامًا لا أساس له من الصحة. فالبهاق ليس فيروسًا أو بكتيريا يمكن أن تنتقل من شخص لآخر، بل هو حالة داخلية تتعلق بجهاز المناعة والخلايا الصبغية في الجلد. تصحيح هذا المفهوم ضرورة ملحة لحماية المصابين من التمييز والعزل الاجتماعي.
أكدت جميع الدراسات الطبية والبحوث العلمية الحديثة أن البهاق لا ينتقل بأي وسيلة كانت: لا بالمصافحة، ولا بالعناق، ولا بمشاركة الطعام أو الشراب، ولا باستخدام نفس المناشف أو الأواني، ولا حتى بالعلاقات الحميمة. المريض يمكنه أن يعيش حياة طبيعية تمامًا دون أي قلق من نقل المرض لأحد، وهذا ما ينبغي أن يُدركه المجتمع كله ويتعامل مع المصابين على هذا الأساس.
من المفاهيم الخاطئة الأخرى أن البهاق ناتج عن سوء النظافة الشخصية أو عدم الاهتمام بالجلد، وهذا غير صحيح على الإطلاق. المصابون بالبهاق يعتنون ببشرتهم كغيرهم، وقد يعتنون بها حتى أكثر بسبب الحاجة لحمايتها من أشعة الشمس. المرض لا علاقة له بالنظافة أو بالعادات الصحية، بل هو اضطراب مناعي قد يصيب أي شخص بغض النظر عن مستوى العناية الشخصية.
يعتقد البعض أيضًا أن البهاق يحدث نتيجة تناول أطعمة معينة كالأسماك مع الحليب أو أطعمة متضادة أخرى، وهذا اعتقاد شعبي لا يستند إلى أي دليل علمي. صحيح أن التغذية الجيدة تدعم صحة الجلد عمومًا، لكن لا يوجد طعام معين يُسبب البهاق ولا توليفة غذائية تؤدي إليه. يبقى السبب الرئيسي مناعيًا ووراثيًا وبيئيًا كما أثبتت الأبحاث الطبية.
من الخرافات الشائعة أن البهاق علامة على الحسد أو السحر أو عقاب إلهي، وهذه كلها أفكار لا تمت للواقع العلمي بصلة. البهاق مرض طبي له أسباب محددة يمكن تشخيصها وعلاجها، تمامًا كأي مرض آخر. نشر مثل هذه الأفكار الخرافية يُلحق ضررًا نفسيًا بالغًا بالمصابين ويمنعهم من السعي للعلاج المناسب، ويدفعهم أحيانًا إلى ممارسات ضارة أو مكلفة دون جدوى.
يظن البعض أن البهاق مرض نادر لا يصيب إلا أشخاصًا قلائل، والحقيقة أن البهاق مرض منتشر عالميًا. يُصيب البهاق ما بين 1% إلى 2% من سكان العالم، وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يتعايشون مع هذا المرض في مختلف دول العالم، بمن فيهم شخصيات مشهورة من ممثلين وعارضين وفنانين ورياضيين. هذا الانتشار الواسع يُوجب علينا زيادة الوعي المجتمعي لا التعامل مع المصابين كاستثناءات غير مألوفة.
يرى البعض أن البهاق مرض نفسي أو ناتج عن ضعف الشخصية، وهذا اعتقاد خاطئ. فالبهاق مرض جسدي له أسباب مناعية ووراثية وبيئية واضحة، وليس مرضًا نفسيًا. بل إن المشاكل النفسية التي قد يعاني منها المصاب غالبًا ما تكون نتيجة للمرض ولتعامل المجتمع السلبي معه، وليست سببًا له. هذا التمييز مهم لنقدم الدعم المناسب.
ختامًا، يحتاج مجتمعنا إلى حملات توعوية مستمرة لتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة وبناء ثقافة صحية قائمة على العلم والمعرفة. جمعية فأل تعمل بجد على هذا المسار من خلال البرامج التثقيفية والفعاليات التوعوية ومشاركاتها في الأحداث الطبية. وكل واحد منا مسؤول عن نشر المعلومة الصحيحة في محيطه، لأن الوعي الجماعي هو درع الحماية الأول لحقوق المصابين بالبهاق في العيش بكرامة واحترام.